يُعد المراسل الصحفي أحد العناصر الحيوية في المنظومة الإعلامية، حيث يلعب دورًا كبيرًا في نقل الأحداث وتغطية القضايا المحلية والوطنية.
ومع ذلك، يواجه المراسلون الصحفيون في المغرب تحديات قانونية ومهنية تهدد مكانتهم وتضعهم في خانة التهميش، خاصة في ظل قانون الصحافة والنشر الحالي الذي يربط شرعية الممارسة الصحفية بالحصول على البطاقة المهنية الممنوحة من طرف المجلس الوطني للصحافة، وهو ما جعل العديد من المراسلين يُعتبرون “منتحلي صفة” رغم دورهم الأساسي في المشهد الإعلامي.
القانون الحالي للصحافة والنشر في المغرب وضع المراسل الصحفي في موقف حرج، حيث جعل الحصول على البطاقة المهنية شرطًا أساسيًا للاعتراف بشرعية ممارسته. هذا الأمر أدى إلى:
– تصنيف العديد من المراسلين كـ”خارجين عن القانون”، رغم التزامهم بنقل الأخبار وممارسة الصحافة وفق المعايير المهنية.
– خلق فجوة بين المراسلين والمؤسسات الصحفية، حيث أصبحت بعض المقاولات الصحفية تتعامل معهم كمتعاونين بدون حقوق واضحة أو أجر عادل.
– كثير من المؤسسات الصحفية ترفض الاعتراف بالمراسلين الصحفيين كجزء من فريقها، بل تكتفي باعتبارهم “متعاونين” أو “مساهمين خارجيين”، مما يجعلهم يفتقرون إلى أبسط الحقوق المهنية.
– حتى في حالة تقديم أجر للمراسلين، غالبًا ما يكون هذا الأجر رمزيًا أو هزيلًا لا يتناسب مع حجم العمل والمهام الميدانية التي يقومون بها.
– لا يحصل المراسلون على تعويضات تتناسب مع الجهد المبذول، كما لا يتمتعون بالحماية الاجتماعية أو الصحية.
– تهميش المراسلين يؤدي إلى شعورهم بالغبن وفقدان الحافز لمواصلة العمل الصحفي بجودة ومهنية.
_أهمية إعادة صياغة قانون الصحافة:
1. الاعتراف بالمراسل الصحفي:
– يجب أن يُعاد النظر في قانون الصحافة والنشر ليعترف بالمراسل الصحفي كجزء أساسي من المنظومة الإعلامية.
– بدلاً من ربط شرعية الممارسة بالحصول على البطاقة المهنية فقط، يجب أن يُعتبر توفر المراسل على اعتماد صحفي من المؤسسة التي يعمل معها كافياً لإضفاء الطابع القانوني على ممارسته.
2. تحديد حقوق المراسل وواجباته:
– يجب صياغة بنود واضحة تُلزم المؤسسات الصحفية بتوفير عقود عمل للمراسلين، تتضمن حقوقًا مالية واجتماعية واضحة.
– إدراج المراسلين ضمن قانون الشغل، ليتمكنوا من الاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد وتعويضات الحوادث.
3. إنصاف المراسل ماديًا ومعنويًا:
– إعادة تحديد دور المراسل الصحفي وضمان حصوله على أجر يتناسب مع طبيعة العمل الميداني الذي يقوم به.
– توفير الحماية القانونية للمراسلين ضد أي انتهاك لحقوقهم أو استغلالهم من قبل المؤسسات الصحفية.
4. تعزيز مكانة المراسل في الإعلام:
– يجب أن يكون المراسل الصحفي معترفًا به رسميًا دون عراقيل قانونية أو إدارية.
– تشجيع المؤسسات الصحفية على الاستثمار في تطوير مهارات المراسلين من خلال توفير التدريب والتأهيل المهني.
_ الطريق نحو الإنصاف:
لإنصاف المراسل الصحفي في المغرب، يجب أن تتضافر الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة، المجلس الوطني للصحافة، والمؤسسات الإعلامية. ومن بين الخطوات المقترحة:
– تعديل قانون الصحافة والنشر ليصبح أكثر شمولية وعدالة تجاه المراسلين.
– إلزام المؤسسات الصحفية بإدماج المراسلين كجزء من فرقها المهنية، مع تقديم عقود عمل واضحة وضمان حقوقهم الاجتماعية.
– إعطاء المراسل الصحفي الشرعية بمجرد توفره على اعتماد صحفي من المؤسسة التي ينتمي إليها، دون الحاجة لبطاقة مهنية تفرض إجراءات بيروقراطية معقدة.
– تنظيم وضعية المراسلين عبر خلق إطار قانوني يحميهم ويحدد علاقتهم بالمؤسسات الصحفية.
في الختام المراسل الصحفي هو العمود الفقري للإعلام المحلي والوطني، ودوره لا يقل أهمية عن أي مكون آخر في المنظومة الإعلامية.
لكن التهميش الذي يواجهه في المغرب، سواء من خلال القانون الحالي أو ممارسات بعض المؤسسات الصحفية، يجعل من الضروري إعادة النظر في تشريعات الصحافة والنشر.
إنصاف المراسل الصحفي لا يقتصر على الاعتراف به، بل يتطلب أيضًا توفير حقوقه المادية والمعنوية، وضمان مكانته المهنية كفاعل أساسي في نقل الحقيقة وخدمة المجتمع.
Hi, this is a comment.
To get started with moderating, editing, and deleting comments, please visit the Comments screen in the dashboard.
Commenter avatars come from Gravatar.